حبيب الله الهاشمي الخوئي
238
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الكوفة حضر عنده ساحر فكان يلعب بين يدي الوليد يريه أنّه يقتل رجلا ثمّ يحييه ويدخل في فم ناقة ثمّ يخرج من حيائها فأخذ سيفا من صيقل واشتمل عليه وجاء إلى الساحر فضربه ضربة فقتله ثمّ قال له : أحي نفسك ثمّ قرأ : * ( « أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » ) * فرفع إلى الوليد فقال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : حدّ الساحر ضربة بالسيف فحبسه الوليد فلمّا رأى السجّان صلاته وصومه خلَّى سبيله . وفي الشّافي وتلخيصه : انّ الوليد أراد أن يقتل جندبا بالساحر حتّى انكر الأزد ذلك فحبسه وأطال حبسه حتّى هرب من السجن . وقال في أسد الغابة : فأخذ الوليد السجّان فقتله وقيل : بل سجنه فأتاه كتاب عثمان باطلاقه وقيل : بل حبس الوليد جندبا فأتى ابن أخيه إلى السجّان فقتله وأخرج جندبا فذلك قوله : أفي مضرب السحّار يحبس جندب ويقتل أصحاب النّبيّ الأوائل فان يك ظني بابن سلمى ورهطه هو الحق يطلق جندب ويقاتل وانطلق إلى أرض الروم فلم يزل يقاتل بها المشركين حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية 15 - ومن ذلك قصّة قتل الهرمزان وقد قدّمنا الكلام فيه في شرح الخطبة 236 وجملته أن عثمان عطَّل الحدّ الواجب في عبيد اللَّه بن عمر فإنه قتل الهرمزان بعد اسلامه فلم يقده به وقد كان أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام يطلبه لذلك . وتلك القصّة على الاجمال أنّ الهرمزان كان من عظماء فارس وكان قد أسر في بعض الغزوات وجئ به إلى المدينة فأخذه عليّ عليه السّلام فأسلم على يديه فأعتقه عليّ عليه السّلام فلما ضرب عمر في غلس الصبح واشتبه الأمر في ضاربه سمع ابنه عبيد اللَّه قوم يقولون : قتله العلج فظن أنهم يعنون الهرمزان فبادر عبيد اللَّه إليه فقتله قبل أن يموت عمر فسمع عمر بما فعله ابنه فقال : قد أخطأ عبيد اللَّه إنّ الذي ضربني أبو لؤلؤة وإن عشت لأقيدنّه به فإن عليّا لا يقبل منه الدية وهو مولاه فلما مات عمر وتولى عثمان طالب عليّ عليه السّلام بقود عبيد اللَّه وقال : إنّه قتل مولاي ظلما وأنا وليّه فقال عثمان : قتل بالأمس عمر